فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 2086

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار هلم فلنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير فقال: عجبًا لك يا ابن عباس ، أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله من فيهم ؟ قال: فتركته وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان يبلغني الحديث عن الرجل فآتى بابه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه يسفى الريح علي من التراب ، فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول الله ما جاء بك ؟ هلا أرسلت إلي فآتيك ؟ فأقول: لا أنا أحق أن أتيك فأسأله عن الحديث ، فعاش هذا الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألونني فيقول:"هذا الفتى كان أعقل منى"قيل لبعض السلف: بم أدركت العلم ؟ قال: بالمصباح والجلوس إلى الصباح .

لقد فقه سلفنا الصالح عن الله أمره ، وتدبروا في حقيقة الدنيا ومصيرها ، فاستوحشوا من فتنتها وتجافت جنوبهم عن مضاجعها ، وتناءت قلوبهم عن مطامعها ، وارتفعت همتهم عن السفاسف ، فلا تراهم إلا صوامين قوامين باكين ولهين . قيل لنافع ما كان ابن عمر يصنع في منزله ؟ قال: الوضوء لكل صلاة والمصحف فيما بينهما . وقيل لعامر بن عبدالله"كيف صبرك على سهر الليل وظمأ الهواجر ؟ قال: هل هو إلا أني صرفت طعام النهار إلى الليل ونوم الليل إلى النهار ؟ وعن موسى بن اسماعيل قال: ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكًا قط ، كان مشغولًا بنفسه: إما أن يحدث ، وإما أن يقرأ ، وإما أن يسبح ، وأما أن يصلي ، كان قد قسم النهار على هذه الأعمال - قال تعالى: -"يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات" ( المجادلة: 11 ) "

علم الرعيل الأول أن الجنة تحت ظلال السيوف فشمروا للجهاد عن ساق الاجتهاد ، وجهزوا الجيوش والسرايا ، وبذلوا في سبيل الله العطايا ، وأقرضوا الأموال لمن يضاعفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت