فإن الله سبحانه وتعالى قد أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم برسالة سمحة خالدة قوامها الرحمة والرفق والعدل والإنصاف قال تعالى:"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"الأنبياء 107 أنزلها لمصلحة العباد في الأولى والآخرة ، فجعل من أهم مقاصدها: المحافظة على الدين ، والنفس، والعقل ، والنسل ،والمال ، كي تستقيم حياة البشر ، ويطمئن الناس على مصالحهم فيجدوا الفرصة لإنفاذ المقصد الأول للخلق"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون" ( الذاريات:56) فكان صلاح الحياة مرتبطًا بالتزام منهج الله ، وكانت كلما انحرفت عن هذا المنهج لغرض نفس ، أو إملاء هوى ، أو فساد ضمير، كلما سقطت في أوحال المشاكل وغرقت في مستنقعات الضياع"ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى" ( طه:124 )
وإنه لا خلاص للبشرية مما هي فيه إلا بشرع الله ومنهج الله ، كما أراده الله سبحانه وكما يفهمه العلماء الراسخون في ضوء معيار اللغة ، ومقاصد الشرع ، وقواعد الاستنباط المأخوذة من منهاج السلف الصالح رضي الله عنهم لا كما يتأوله الجاهلون ، أو ينتحله المبطلون ، أو يجنح إليه الغالون .
أيها الإخوة الكرام:
إن العواطف الجياشة ليست هي شرع الله ، ولا يشفع لهذه العواطف أن تكون عواطف دينية مريدة للخير إذا هي ضلت طريقه، فكم من مريد للخير لم يصبه ،كما قال ابن مسعود رضي الله عنه ، وإن ما شهدناه في الأيام الماضية من أفعال تمليها العواطف المتلفعة بالدين من تفجير وقتل على أرض المملكة العربية السعودية أرض الحرمين الشريفين مهبط الوحي ومأرز الإسلام اعتداء على ناس أمنتهم وسمحت لهم بالوجود على أرضها لمصلحة الدولة والشعب - زادها ما جاء بعدها من اعتداء وقع على أرض المملكة المغربية - أمور مخالفة للشرع مجافية للصواب بحساب الشرع والمصلحة .