فهرس الكتاب

الصفحة 2070 من 2086

ولا عجب بعد ذلك إذا رأينا أعرابيًا مثل ربعي بن عامر حين باشرت قلبه عقيدة الإسلام ، وأضاءت فكرة آيات القرآن ، يقف أمام رستم قائد قواد الفرس ، غير مكترث له ولا عابئ به وبما حوله من خدم وحشم ، وما يتوهج بجواره من فضة وذهب ، حتى إذا سأله رستم: من أنتم ؟ إجابه الأعرابي في عزة مؤمنة إجابة خلدها التاريخ وقال: نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام إن الذين رزقوا نعمة الإيمان يسخرون من الأحداث وإن برقت ورعدت ، ويبتسمون للحياة وإن هي كشرت عن نابها ، ويستحيل الألم عندهم إلى نعمة تستحق الشكر على حين هو عند غيرهم مصيبة تستوجب الصراخ والشكوى ، كأنما عندهم غدر روحية مهمتها أن تفرز مادة معينة تتحول بها كوارث الحياة إلى نعم .

ألا ترى إلى خبيب بن عدي وقد صلبه المشركون وأحاطوا به يظهرون الشماتة فيه يحسبون أنه ستنهار أعصابه أو تضطرب نفسه ، ولكنه ينظر إليهم في يقين وينشد قائلًا . ولست أبالي حين أقتل مسلمًا على أي جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله ،وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع

وفي جو غزوة الأحزاب الرهيب كان موقف المؤمنين هو موقف السكينة والطمأنينة الذي سجله الله لهم في كتابه: ( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا" [ الأحزاب: 22 ] "

ما الذي وهب هؤلاء المجاهدين السكينة ؟ إنه الإيمان وحده .

أيها المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت