فهرس الكتاب

الصفحة 2073 من 2086

إن حديثنا اليوم عن الزهد، وقد عرفه أبو العباس الأندلسي- رحمه الله - بأنه:"حبس النفس عن الملذات، وإمساكها عن فضول الشهوات، ومخالفة دواعي الهوى، وترك مالا يغني من الأشياء"، وقد قيل: إن الله تعالى أوحى إلى داود - عليه السلام - يا داود: إني حرمت على القلوب أن يدخلها حبي وحب غيري، يا داود: إن كنت تحبني فأخرج حب الدنيا من قلبك، فإن حبي وحبها لا يجتمعان في قلب واحد، يا داود: من أحبني يتهجد بين يدي إذا نام البطالون، ويذكرني في خلواته إذا غفل عن ذكري الغافلون وحاصل ذلك يا عباد الله، أن محب الدنيا مذموم عند الله، والزاهد فيها محبوب له تعالى، ومحبتها الممنوعة، هي إيثارها لنيل الشهوات واللذات، لأن ذلك يشغل عن الله تعالى، أما محبتها لفعل الخير، والتقرب إلى الله تعالى فهو محمود.

وخير من اتصف بهذا، هم الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فهو منهجهم في الحياة الدنيا، حيث تركوا ملذاتها، وعملوا للآخرة، فكانت الدنيا في أيديهم لا في قلوبهم، وكذلك الصحابة وغيرهم كثير، شهد لهم التاريخ على مر العصور، روى الترمذي بسند حسن أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال:"عرض عليّ ربي، ليجعل لي بطحاء مكة ذهبًا، قلت: لا يا رب ولكن أشبع يومًا، وأجوع يومًا أو قال ثلاثًا أو نحو هذا فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك"وروى ابن ماجة وغيره عن أبى العباس سهل بن سعد الساعدى - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله و أحبني الناس، فقال - صلى الله عليه وسلم -:"ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس"حديث حسن ، قال أعرابي لأهل البصرة: من سيدكم؟ قالوا: الحسن البصري، قال: بم سادكم؟ قالوا: احتاج الناس إلى علمه، واستغنى هو عن دنياهم.

كن زاهدًا فيما حوت أيدي الورى * تضحي إلى كل الأنام حبيبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت