وقد وعد الله على الصدق بالثواب العظيم والجزاء الكبير في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا يرزق صاحب الصدق حسن الأحدوثة ومحبة الله ومحبة الخلق، وتثمن أقواله، ويؤمن جانبه، ويريح الناس من شره، ويحسن إلى نفسه وإلى غيره، ويعافى من الشرور والمهالك التي تصيب الكذابين، ويطمئن باله فلا يمزقه القلق، ولا يعبث به الخوف من الفضيحة، فعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة ) )رواه الترمذي وقال: حديث صحيح.
وتكون عواقب الصادق في حياته إلى خير، كما في حديث كعب بن مالك رضي الله عنه في قصة تخلفه في غزوة تبوك، (قال: قلت: يا رسول الله، إني - والله - لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي.ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه، إني لأرجو فيه عقبى الله عز وجل) رواه البخاري ومسلم، أي: أرجو من الله العاقبة الحميدة في صدقي، وقد كان ذلك.
وأما ثواب الصدق في الآخرة فرضوان الله تعالى والدرجات العلى في الجنة التي فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، يقول الله عز وجل:"وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) " [النساء: 69] .
فما حقيقة هذا الصدق الذي وعد الله عليه أحسن الثواب ونجى صاحبه من العذاب؟
الصدق صدق قول وصدق فعل: