فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 2086

لقد أنزل الله سبحانه وتعالى هذا الشرع المبارك على رسوله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، فمن استمسك به من الناس وسلك طريقه واعتصم بحبله، فأولئك هم المؤمنون المتقون الحافظون لحدود الله، وأولئك هم المحفوظون بحفظ الله في الدنيا والآخرة.

وما من أحد إلا وهو في أشد الحاجة وأمس الافتقار إلى حفظ الله سبحانه وتعالى وكلاءته ونصرته، فكيف ينال الإنسان حفظ الله تعالى؟ لقد أجاب عن هذا السؤال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:"كنت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما فقال:"يا غلام؛ إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف"رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح."

هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يحفظنا الله تعالى فجعل حفظ الله تعالى إيانا نتيجة لحفظنا لله عز وجل (احفظ الله يحفظك) فما معنى حفظنا لله تعالى؟ إن معنى حفظنا لله تعالى هو: أن نحفظ حدوده وحقوقه وأوامره ونواهيه، وحفظ ذلك هو الوقوف عند أوامره بالامتثال، وعند نواهيه بالاجتناب، وعند حدوده فلا يتجاوز ما أمر به وأذن فيه إلى ما نهى عنه، فإذا نحن فعلنا ذلك كنا من المؤمنين المتقين الذين ينالهم حفظ الله ورعايته الخاصة، قال الله عز وجل:"إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا" (الحج: 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت