وكذلك كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحنون إلى مكة بعد ما قدموا المدينة ووجدوا فيها من الإيواء والمؤازرة والتبجيل ما شهد القرآن لأهله شهادته الخالدة: { وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الحشر: 9]
فلم تُنس المدينة أهل مكة الحنين إليها ، فكان بلال رضي الله عنه وقد أصابته حمى المدينة ينشد هذه الأبيات ويرفع بها عقيرته:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردَنْ يوما مياه مجنة
وهل يُبدونْ لي شامة وطفيل
إخوة الإيمان: