…وها نحن قد أكرمنا الله سبحانه وتعالى في وطننا هذا بأنواع النعم فأغدق علينا من الرزق الحلال وجعل بلادنا آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان، أطعمنا من جوع وآمننا من خوف، كبت أعداءنا وأجاب دعاءنا، وهيأ لنا من أسباب الراحة والسعادة ما لا قبل لنا بشكره ولو صرفنا في ذلك العمر كله ، أمن قائم ، وعيش رغيد ، وحياة هنيئة ، عمار وأمان وقرار، وقد امتن الله تعالى ببعض ذلك على قريش فقال عز وجل: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ } [العنكبوت: 67] وإنها لمنة عظيمة أن يرزقك الله الأمن، في حين أن الناس إلى جانبك يتخطفون من الخوف، لا يهنأ لهم عيش ولا يهدأ لهم بال ولا يقر لهم قرار، كما خاطب الله تعالى المسلمين بعد بدر مذكرًا لهم بما كانوا فيه في مكة: { وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [الأنفال: 26] .
أيها المؤمنون:
…إن من مظاهر حب الوطن أن يعمل الإنسان ما استطاع من أجل حماية مكاسبه وصيانة خيراته ومقدراته، ويكون عينا حارسة له من كل عدو ومتربص في الداخل أو الخارج، وإن ذلك - مع تقوى الله والشعور بنعمته - شكر لهذه النعمة واستدامة لها بإذن الله، قال الله سبحانه: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } [إبراهيم: 7]
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية