لقد جاءت في القرآن الكريم وصايا عدة تدعو المؤمن إلى الاعتصام بالصبر، وتبين أهميته وأثره، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبرُوا وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ آل عمران:200] ، قال الحسن البصري:"أُمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه الله لهم وهو الإسلام، فلا يَدَعوه لِسراء ولا ضراء، ولا شدة ولا رخاء حتى يموتوا مسلمين، وأن يصابروا الأعداء، وأما المرابطة: فهي المداومة في مكان العبادة، والثبات. ومنه: انتظار الصلاة بعد الصلاة. ومنه: المرابطة على ثغور المسلمين".
والصبر يا عباد الله على الطاعة، هو وصية الله تعالى إلى خلقه، قال تعالى {: فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ } [مريم:65] ، وقال سبحانه: { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى } [طه:132] ، فأمره بالاصطبار على أمر أهله بالصلاة وتكفل له بالرزق، وكان يقال: من اتبع الصبر، اتبعه النصر، وقال أبان بن تغلب: سمعت أعرابيًا يقول: من أفضل آداب الرجال، أنه إذا نزلت بأحدهم جائحة، استعمل الصبر عليها، وألهم نفسه الرجاء لزوالها، حتى كأنه لصبره يعاين الخلاص منها، توكلًا على الله عز وجل، وحسن ظن به،فمتى لزم هذه الصفة، لم يلبث أن يقضي الله حاجته، ويزيل كربته، وينجح طلبته، ومعه دينه وعرضه ومروءته.
أيها المؤمنون: