فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 2086

الله ألا تدعو الله لنا ؟ فقعد وهو محمر وجهه، فقال:"لقد كان مَن قبلكم ليمشط بمشاط الحديد، مادون عظامه من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه، فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليُتِمّن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله"أخرجه البخاري .

عباد الله:

إن الصبر المأمور به، هو صبر المجاهدين، وصبر الربانيين، بل هو تلك القوة التي لا تعرف اليأس، والاحتمال الذي لا يعرف الخور، والثبات الذي لا يعرف التراجع، والعزيمة التي لا تعرف الوهن،وبذل الجهد ليتحقق الفلاح والنصر،لأن طريق الدعوة إلى الله طريق طويل، شاق حافل بالعقبات والابتلاءات،فهو صبر على شهوات النفس ورغائبها، وأطماعها ومطامحها، وضعفها ونقصها،وصبر على شهوات الناس وسوء تصرفهم،وانحراف طباعهم،وصبر على جهل الجاهلين ،وصبر على الباطل،ووساوس الشيطان في ساعات الكرب والضيق، والصبر لا يفيد شيئًا إذا لم يقترن بالتقوى سواء كان في مجابهة النفس أو مجابهة الأعداء: { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا } [آل عمران:120] ،وقال تعالى: { بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ } [آل عمران:125] ، ولا تستطيع الأمة أن تستعيد مركزها القيادي، وعزتها ومجدها إلا بهذا الأسلوب،ولذلك قال تعالى: { لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } [آل عمران:186] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت