بناء على ما سبق من تقرير مكانة ولاة الأمر. حسب النصوص الشرعية، ووجوب طاعتهم في المعروف.فإنه يجب أن نعلم كذلك أن الصبر عليهم،وملاطفتهم،أصل أصيل، وركن أساسي، في منهج السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: [ وأما ما يقع من ظلمهم وجورهم بتأويل سائغ أو غير سائغ فلا يجوز أن يزال لما فيه من ظلم، وجور، كما هو عادة أكثر النفوس، تزيل الشر بما هو شر منه ،وتزيل العدوان بما هو أعدى منه فالخروج عليهم يوجب من الظلم والفساد أكثر من ظلمهم. فيصبر عليه، كما يصبر عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ظلم المأمور، والمنهي، في مواضع كثيرة قال تعالى: { وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكََ } [لقمان: 17[.وقال: { فاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ َ } [الأحقاف:35[.
عباد الله:
ولنحذر كل الحذر من الوقيعة في أعراض الأمراء. والانشغال بسبهم، وذكر معايبهم، فإن ذلك خطيئة كبيرة، وجريمة شنيعة، قد نهى عنها الشرع ،وذم فاعلها، وهي نواة الخروج على ولاة الأمر، وقد عُلِم أن الوسائل لها حكم المقاصد فكل نص في تحريم الخروج يدل على تحريم السب وذم فاعله، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"متفق عليه. وقال:"من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خيرا أو ليصمت"متفق عليه. وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: نهانا كبراؤنا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أن لا تسبوا أمراءكم،ولا تغشوهم ،ولا تعصوهم. واصبروا واتقوا الله عز وجل فإن الأمر قريب". وهذا النهي منهم رضي الله عنهم ليس تعظيما لذوات الأمراء، وإنما هو لعِظَم المسؤولية التي وكلت إليهم في الشرع.