فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 2086

إن الطريقة الشرعية والآداب المرعية لمناصحة السلاطين وولاة الأمر مبسوطة في كتب السنة وغيرها من كتب أهل العلم: وهي أن يناصحوا سرا فيما صدر منهم. ولا يكون ذلك على رؤوس الأشهاد، وفي مجامع الناس، لما ينجم عن ذلك غالبا من تأليب العامة، وإثارة الرعاع، وإشعال الفتن، قال ابن النحاس: ويختار الكلام مع السلطان في الخلوة على الكلام معه على رؤوس المنابر، والأحرى أن يكلم سرا وينصح خفية، وهذا هو المنهج الوسط بين طرفي الإفراط والتفريط، وأخرج الخلال في كتاب السنة. عن حنبل بن إسحاق بن حنبل قال: اجتمع الفقهاء ببغداد. في ولاية الواثق إلى أبي عبد الله ـ يعني أحمد بن حنبل ـ وقالوا له: يا أبا عبد الله إن الأمر قد تفاقم ـ يعنون إظهار القول بخلق القرآن وغير ذلك ـ ولا نرضى بإمارته، وسلطانه، فناظرهم في ذلك وقال: عليكم بالإنكار في قلوبكم، ولا تخلعوا يدا من طاعة، ولا تشقوا عصا المسلمين، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم، وانظروا في عاقبة أمركم واصبروا حتى يستريح بَرّ، و يُستراح من فاجر. وقال: ليس هذا صوابا - يعني نزع اليد من الطاعة ـ وهذا خلاف الآثار.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيما لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه ،وعلى آله وأصحابه وإخوانه.

أما بعد:

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته وأحذركم من معصيته ومخالفته.

أيها الإخوة المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت