{ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [سورة الأنفال: 1] .
واعلموا رحمني الله وإياكم: أن من طاعة الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم: أن لا يقول المسلم على الله تعالى ولا على رسوله - صلى الله عليه وسلم - بلا علم، سواء كان ذلك في الفتيا أو في القضاء والحكم.
وقد جعل الله تعالى القول عليه بلا علم من أعظم المحرمات، بل جعله في المرتبة العليا من الموبقات، فقال تعالى: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [سورة الأعراف: 33] .
فجعل الله سبحانه وتعالى المحرمات: أربع دركات، وبدأ بأسهلها وهي الفواحش، ثم ثنى بما هو أشد تحريمًا منها وهو الإثم والظلم، ثم ثلث بما هو أعظم تحريمًا منهما وهو الشرك به سبحانه، ثم ربع بما هو أشد تحريمًا من ذلك كله وهو القول عليه بلا علم.
وهذا يعم القول على الله سبحانه وتعالى بلا علم في ذاته؛ وأسمائه وصفاته؛ وأقواله وأفعاله؛ ودينه وشرعه.
فليس في أجناس المحرمات أعظم عند الله تعالى من القول عليه بلا علم، ولا أشد إثمًا، وهو أصل الشرك والكفر برب البريات، وعليه أسست جميع البدع والضلالات.
لأن القول على الله تعالى بلا علم يتضمن: الكذب عليه، ونسبته إلى ما لا يليق به، وتغيير دينه وتبديله، ونفي ما أثبته، وإثبات ما نفاه، وعداوة من والاه، وموالاة من عاداه، وحب ما أبغضه، وبغض ما أحبه، وتحريم ما أحل، وتحليل ما حرم.