وقد قال تعالى: { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [سورة النحل: 116-117] .
قال الربيع بن خُثَيْم رحمه الله تعالى:"ليتق أحدكم أن يقول: أحل الله كذا؛ وحرم كذا، فيقول الله له: كذبت، لم أحل كذا؛ ولم أحرم كذا".
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية: أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرًا، وكان من جملة ما يوصيه به - صلى الله عليه وسلم:"وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله: فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟"أخرجه مسلم من حديث بريدة رضي الله عنه.
ومما يدل على خطورة الفتوى بغير علم، وأنها من أعظم الجرم والإثم: ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أفْتِيَ بغير علم: كان إثمه على من أفتاه"أخرجه أبوداود وابن ماجه.
ولو نظرنا في سير سلف الأمة الصالحين: لوجدناهم من أورع الناس في الفتيا عن رب العالمين، قال ابن أبي مُليكة رحمه الله تعالى: سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن آية فقال:"أي أرض تقلني؟ وأي سماء تظلني؟ وأين أذهب؟ وكيف أصنع؟ إذا أنا قلت في كتاب الله برأيي؛ أو بما لا أعلم".
وقال مسروق رحمه الله تعالى:"كتب كاتب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر. فانتهره عمر وقال:"لا؛ بل اكتب: هذا ما رأى عمر، فإن كان صوابًا: فمن الله، وإن كان خطأ فمن عمر"."