إن نعم الله تعالى على عباده لا تعد ولا تحصى, ولا تُحصر ولا تُستقصى, فمن نِعَمِه العافية في الأبدان, والأمان في الأوطان, إلى نعمة المأكل والمشرب والملبس, وغير ذلك من النعم الكثيرة والآلاء الوفيرة, قال تعالى: { وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } [سورة إبراهيم: 34] .
ولكنّ أعظمَ نعمةِ وأجلَّها - على الإطلاق - مما يؤتيها الله تعالى لعباده ويمنحهم إياها: هي نعمة دين الإسلام؛ الذي لا يقبل الله تعالى دينًا سواه, قال تعالى: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [سورة آل عمران: 85] .
فبالإسلام تتحقق للإنسان سعادة الدارين, وبفقده يخسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين؛ قال تعالى: { َ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } [سورة طه: 123, 124] .
ولهذا فلا عجب أن تأتي أوامر رب العالمين لخاتم الأنبياء والمرسلين بالتمسك بهذا الدين, والصبر على ما يلاقي ويعاني فيه؛فإنّ العاقبة حميدة,والجزاء عظيم, قال تعالى: { فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } سورة الزخرف: 43], وقال سبحانه: { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } [سورة الحجر: 99] , وقال عز وجل: { فاصبركَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ } [سورة الأحقاف: 35] .
أيها المؤمنون: