إنّ في ديننا ثوابتَ متينة, ومبادئَ عظيمة, لا يجوز التخلي عنها بحال من الأحوال, ولا التنازل أو المساومة عليها مهما كان المقابل والجزاء, ولقد أحب المشركون في يوم من الأيام, أن يداهنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتنازل لهم عن بعض ثوابت دينه, ولكنه لم يرضخ لهم ولم يذعن, بل رفض وأبى, وتمسك بوحي السماء, وحَفِظَه المولى جل جلاله بحفظه وأحاطه برعايته, كما قال تعالى: { وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } [سورة القلم: 9] .وقال تعالى: { وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا } [سورة الإسراء: 73-75] .
وقد قيل: إن كفار قريش - مِن جهلهم - دَعَوْا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عبادة أوثانهم سَنَةً على أن يعبدوا معبودَه سنةً, فأنزل الله تعالى سورة الكافرون, وأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يتبرأ من دينهم بالكلية, فقال سبحانه: { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } [سورة الكافرون: 1, 2] يعني من الأصنام والأنداد { وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } [سورة الكافرون: 3] وهو الله وحده لا شريك له.
فهذا أولُ مبدأ وأعظمُه في الإسلام, وهو مضمون الشهادتين: شهادةِ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله, أي لا معبود بحق إلا الله, ولا طريق إليه إلا بما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, يُصَدَّقُ فيما أَخبر, ويُمتثل ما أَمَر, ويُنتهى عما نهى عنه وزجر, ولا يُعبد الله تعالى إلا بما شرع, لا بالأهواء والبدع.
أيها المسلمون: