واعلموا رحمني الله وإياكم: أن جميع الكتب قد اتفقت؛ وشتى الرسالات قد اجتمعت؛ على أصول ثلاثة، الأصل الأول: الإيمان بالله تعالى؛ وما له من أسماء الجمال؛ وصفات الكمال؛ ونعوت الجلال، والأصل الثاني: الإيمان باليوم الآخر، والأصل الثالث: التقرب إلى الكبير المتعال؛ بصالح الأعمال، ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } [سورة البقرة: 62] .
ومن نعمة الرب الجليل: أن يسّر لعباده التنزيل، فيسر للحفظ مبانيه، وللفهم معانيه، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ومصداق ذلك في الكتاب المبين: قول رب العالمين: { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } [سورة القمر: 17؛ 22؛ 32؛ 40] .
فيا من أردت الحياة الطيبة في هذه الدار: عليك بما تحيي به القلوب أشد من حياة الديار القفار بالأمطار،قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } [سورة الأنفال:24] .
قال قتادة رحمه الله تعالى: (هو هذا القرآن، فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة) .
ويا من كان ميتًا فأحياه ربه وجعل له نورًا يمشي به في الظلمات: عليك باستسقاء العلم النافع من الآيات البينات، كما قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: (من أراد العلم: فعليه بالقرآن، فإن فيه خبر الأولين والآخرين) .