فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 2086

ويا من رام رقي درجات الجاه والشرف، وبلوغ سكنى الرفعة في أعلى الغرف: تدثر بالكساء الذي أسبله الله تعالى على المؤمنين، وهو الكتاب الذي لا ريب فيه هدى للمتقين، كما قال الله تعالى: { لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } [سورة الأنبياء: 10] ، وقال تعالى: { فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } [سورة الزخرف:43- 44] .

قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: (القرآن شرف لك ولقومك) ، وقال نافع بن عبد الحارث رضي الله عنه -وكان عامل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على مكة-: لقيت عمر بعسفان، فقال لي: من استعملت على أهل الوادي؟ فقلت: ابن أبزى. فقال: ومن ابن أبزى؟ فقلت: مولى من موالينا. فقال: فاستخلفت عليهم مولى؟ فقلت: إنه قارئ لكتاب الله عز وجل؛ وإنه عالم بالفرائض. فقال عمر: أما إن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - قد قال: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا؛ ويضع به آخرين) أخرجه مسلم.

بارك الله لي ولكم في الفرقان والذكر الحكيم، ووفقنا للاعتصام به وبما كان عليه النبي الكريم؛ من الهدي القويم؛ والصراط المستقيم.

أقول ما تسمعون وأستغفر الله الغفور الحليم، لي ولكم من كل ظلم وجرم فتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق الأرض والسماوات العلى، في ستة أيام ثم على العرش استوى، له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، يعلم السر وأخفى ،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ له الأسماء الحسنى والصفات العلى ،وأشهد أن سيدنا محمدًا عبدٌ أوحى إليه ربه ما أوحى،ولم ينزل عليه القرآن ليشقى،بل جعله تذكرة لمن يخشى،صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم تجزى فيه كل نفس بِما تسعى.

أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت