فيا عباد الله المسلمين: { فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [سورة الأنفال: 1] .
واعلموا أن من جملة المعاصي؛ التي يوجب التحذير منها بالنصح والتواصي: هجر الإنسان؛ لتلاوة القرآن، والهجر أنواع: فحظٌ للقلوب، وحظٌّ للألسن، وحظٌّ للأسماع.
فمن الناس من يهجر تلاوة آياته، ومنهم من يهجر سماع عظاته، ومنهم من يهجر تدبر بيناته، ومنهم من يهجر الإيمان بمتشابهه والعمل بمحكماته، ومنهم من يهجر تحكيمه والتحاكم إليه في مشاجراته، ومنهم من يهجر الاستشفاء به من أدوائه والتداوي به من عّلاته.
وكل هذه الأنواع، مما تنفر منه الطباع، داخلة في قول رب العالمين؛ على لسان الصادق الأمين: { وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا } [سورة الفرقان: 30] .
عبادَ الرَّحمنِ:
إن اللهَ قَدْ أَمركُم بأَمرٍ بَدَأَ فِيهِ بِنَفْسِهِ التي كلَّ يومٍ هي في شَان، وثنَّى بمَلائِكَتِهِ التي لا تَفْتُرُ في ليلٍ ولا نهارٍ عَنْ الحَمْدِ والسُّبْحَانِ، وثَلَّثَ بِكُمْ أيُّها الخلقُ من إنسٍ وجَانٍ، فقال إعلاء لقدر نبيه وتعظيمًا ؛ وإرشادًا لكم وتعليمًا: {إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيِّ يَأيُّها الذينَ آمنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًَا} .