فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 2086

إن المتأمل في مجتمع المسلمين، والرابطة التي تربط بين المؤمنين، يجد أنه مجتمع متماسك البنيان، قوي الأركان، أحكمته شريعة الإسلام، وهذّبته تعاليم خير الأنام عليه الصلاة والسلام، مما جعل مجتمعات المسلمين-بحمد الله- تتميّز عن غيرها من المجتمعات، فيها مصادر العزّة،وروافد القوة، وأسباب القيادة، وعوامل الريادة، أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - - صلى الله عليه وسلم -- أنه قال:"المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز.."فالمجتمع القوي، الذي يسير على النهج السويّ، مجتمع يحبه الله، ويعيش أفراده أهنأ حياة، وقد انتصرت الأمة وسادت، وعزّّت وقادت، وارتفعت وما هانت،في سنين مضت، وعصور خلت،وذلك حين استمسك أفرادها بقوى المصادر، بعد التوكل على الغالب القاهر.

عباد الله:

إن في مجتمعنا قوى كبرى، وأصولا عظمى، يجب التنبيه عليها،ثم العمل على حفظها، وحسن الانتفاع منها، حتى ننهض بهذه الأمة التي شق بعثها، وعسر إيقاظها. فمن أعلى أنواع القوة: قوة العقيدة ورسوخ الإيمان، فالعقيدة حين تتمكن من القلوب، تكون معينا لا ينضب للنشاط المتواصل والعمل الدؤوب، وهي تضفي على صاحبها قوة تظهر في أعماله كلها،فإذا تكلم كان واثقا،وإذا عمل كان ثابتا، وإذا جادل كان واضحا، وإذا فكر كان مطمئنا، لا يعرف التردد ولا تميله الرياح، يأخذ تعاليم دينه بقوة لا وهن معها: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة: 63 ] { يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا } [ مريم: 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت