فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 2086

ومن أعظم ما يقضي المسلم وقتَه فيه هو الدعوة إلى هذا الدين, وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر, قال الله عز وجل: (ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين) [فصلت/33] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من دعا إلى هدًى كان له من الأجر مثلُ أجور من تبعه, لا يَنقص ذلك من أجورهم شيئا"أخرجه مسلم.

عباد الله:

إن الوقت نعمة عظيمة, وللأسف أنه لم يعرف كثير من الناس قدرها, فضيّعوها بلا طائل ولا مردود, بل يقول بعضهم: نريد أن نضيّع الوقت, أو أن نقتلَه, وما ذلكم إلا لأنهم لم يدركوا حقيقة الأمر وخطورته, وأن نتيجة الأعمال إنما تظهر في الدار الآخرة, وهي دارٌ لا موت فيها, بل هي دار الخلود, فإمّا نعيم مقيم, وإمّا عذاب أليم (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره, ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره) [الزلزلة/7 ,8] .

فهنيئًا لمن صرف وقته في مرضاة ربه وطلبًا لجنته, حيث يقول الله عز وجل: (كلوا واشربوا هنيئًا بما أسلفتم في الأيام الخالية) [الحاقة/24] .

ويا حسرةً على من ضيّع عمره في غير ما يرجع عليه بالخير, وبخاصةٍ مَن طال به العمر من كبار السن؛ فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعذر الله عز وجل إلى امرئٍ (أي: لم يُبق له موضعًا للاعتذار) أخرّ عمره حتى بلّغه ستين سنة"."

واعلموا - أيها المسلمون - أننا قد دخلنا في موسم الصيف, موسم العطلة الدراسية والفراغ الكبير, فاحرصوا أشد الحرص على أن توجهوا أبناءكم وبناتكم لقضائه فيما ينفع ويثمر, وخذوا بأيديهم إلى حلقات تحفيظ القرآن الكريم, ومراكز التدريب والتوجيه في الأنشطة المختلفة النافعة, التي يتعلمون فيها العلوم العصرية, والرياضات البدنية والذهنية, وهي في أيامنا هذه كثيرة ومتنوعة والحمد لله.

وحَذار أن يُترك الفتى أو الفتاةُ في هذا الفراغ الهائل؛ فإن أثر ذلك عليه عظيم, وما أحسن ما قيل في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت