فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 2086

فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته، واعلموا أن الله صلى على نبيه قديمًا فقال تعالى: { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ } [164: آل عمران]

أيها الأحبة في الله:

يمنّ الله على المؤمنين ببعثة الرسول -- صلى الله عليه وسلم -- مع أنه بعث إلى الناس كافة، ولكنه خص المؤمنين لكونهم المنتفعين ببعثته. فهو من أنفسهم، مثلهم يفهمون كلامه، ولا يحتاجون إلى ترجمان: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [إبراهيم: 4] ، بل هو من أشرفهم نسبًا، وأكرمهم محتدًا .. وهو من أنفسهم، بشر مثلهم، يأنسون به، ولو كان ملكًا لم يحصل لهم كمال الأنس:"قل إنما أنا بشر وهذه منّة من الله تعالى تتلوها منن: يتلو عليهم آياته في كتاب ربهم. ويزكيهم ويطهرهم من جميع الأرجاس التي يغرقون فيها إلى آذانهم .. ويعلمهم الكتاب والحكمة: القرآن والسنة، ويخرجهم من ظلمات الجهل والأمية. وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين. وأي ضلال أشد مما كانوا فيه من ضلال؟"

ضلال في العقيدة، حيث كان لكل قبيلة صنم، بل كان لكل بيت صنم، وكان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا وتدرجوا من عبادة الأصنام إلى عبادة الأحجار.

أخرج البخاري عن أبي رجاء العطاردي قال:"كنا نعبد الحجر،فإذا وجدنا حجرًا خيرًا منه ألقيناه وأخذنا الآخر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت