أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى في السر والعلانية، واعلموا أنكم ما خلقتم عبثًا، ولم تتركوا سدى، خلقكم الله لعبادته، وأمركم بتوحيده، وأمدكم بنعمه الغِزَار، وسخر لكم الليل والنهار، لتستعينوا بذلك على طاعته، وأرسل إليكم رسوله، وأنزل عليكم كتابه، ليبين لكم ما يحل وما يحرم، وما ينفعكم وما يضركم، وما أنتم قادمون عليه من الأخطار والأهوال، لتأخذوا حذركم، وتستعدوا لما أمامكم، فالعمل في هذه الدنيا والجزاء في الآخرة، يقول الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه:"ارْتَحَلَتِ الدنيا مُدْبِرَة، والآخرة مُقْبِلَة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل".
عباد الله:
لنستمع إلى هذا النداء الخالد من المولى عز وجل: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) } [فاطر الآية: 5 - 6] ، فربنا سبحانه وتعالى ينادينا ويؤكد لنا، أنه لا بد من وقوع ما وعدنا به من البعث والنشور، والجزاء على أعمالنا بالثواب والعقاب، ويحذرنا من فتنتين تصدان العبد عن الاستعداد للقاء هذا الوعد الحق، هما: فتنة الدنيا، وفتنة الشيطان، وكم في كتاب الله من التحذير من الاغترار بهذه الدنيا وذمها، وبيان سرعة زوالها وضرب الأمثال لها، ما يكفي بعضه زاجرًا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
أيها الإخوة المؤمنون: