فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 2086

إن الدنيا في الحقيقة لا تذم لذاتها، فهي قنطرة إما إلى الجنة وإما إلى النار، والمذموم فيها اشتغال العبد بالشهوات والغفلة، والإعراض عن الله والدار الآخرة، وإلا فالدنيا مبنى الآخرة ومزرعتها، ومنها يؤخذ الزاد إلى يوم التناد، { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى } [البقرة الآية: 197] ، { كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ } [الحاقة الآية: 24] ، فإن أعمالنا في هذه الحياة هي الحصيلة التي نخرج بها من هذه الدنيا ويترتب عليها مصيرنا الأخروي، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يتبع الميت ثلاثة أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يرجع أهله وماله ويبقى عمله" (متفق عليه) فالعمل هو رفيق الإنسان في قبره ينعم به إن كان صالحًا ،ويعذب به إن كان سيئًا.

عباد الله:

لقد حدثنا القرآن الكريم عن غايات الناس ومقاصدهم في هذه الحياة الدنيا، فبين أن منهم من لا هم له إلا التمتع بما فيها من الزينة الظاهرة، يقول الله عز وجل: { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ } [آل عمران الآية: 14] .

وذكر صنفًا آخر لا هم له إلا إذكاء الفتن والشرور بين الناس، قال تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ (205) } [البقرة الآية: 204 - 205] .

أيها الإخوة المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت