فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 2086

إذا كانت هذه هي بعض غايات الناس واهتماماتهم، فإن قدوتنا هو محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - الذي جعل هذه الدنيا مطية للآخرة، واستعملها في طاعة الله وخاف من التنعم بها، وأورث أصحابه ذلك، ففي الصحيحين عن خباب بن الأرت - رضي الله عنه- قال:"هاجرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نلتمس وجه الله فوقع أجرنا على الله فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير - رضي الله عنه - قتل يوم أحد وترك بردة فكنا إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطينا رجليه بدا رأسه فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه شيئًا من الإذخر، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها". وفي البخاري أن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه- أتى بطعام وكان صائمًا فقال:"قتل مصعب بن عمير وهو خير مني فلم يوجد له كفن إلا بردة، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشيت أن تكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام".

لقد فهموا - رضي الله عنهم - أن هذه الدنيا للامتحان والابتلاء فاعتنوا بما خلقوا له وأعرضوا عن حظوظ الدنيا بالزهادة فيها.

إن لله عبادًا فُطَنا……طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا

نظروا فيها فلما علموا……أنها ليست لحي وطنا

جعلوها لجة واتخذوا……صالح الأعمال فيها سفنا

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، خلق كل شئ فقدره تقديرًا، وأشهد أن لا إله إلا الله لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بعثه بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

عباد الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت