فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 2086

فالعلاقة الزوجية علاقة خاصة ومميزة, وعقد الزواج عقد فريد وكريم, جعل الإسلام له مكانة عالية, ومنزلة سامية, حتى قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم --:"إن أحق الشروط أن توفوا به: ما استحللتم به الفروج" [ متفق عليه ] من حديث عقبة بن عامر- رضي الله عنه - ومن هنا, كان التعامل مع هذا العقد الكريم تعاملا خاصًا, يحظى بعناية بالغة, ورعاية فائقة, واحترام شديد, وكانت المحافظة عليه من الانفراط من الأمور الجليلة الشأن, العظيمة المقدار في دين الإسلام.

فأمّا الشيطان الذي توعّد بإغواء بني آدم, فإنّ أشد ما يُفرحه: أن يفرق بين المرء وزوجه؛ فقد أخرج مسلم في صحيحه, عن جابر- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -:"إن إبليس يضع عرشه على الماء, ثم يبعث سراياه, فأدناهم منه منزلةً أعظمهم فتنةً: يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا, فيقول: ما صنعتَ شيئا. قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرّقتُ بينه وبين امرأته, قال: فيدنيه منه فيلتزمه ويقول: نِعمَ أنت".

ولكن مع هذا كله, فقد يَحدث هذا الانفراط, ويقع ذلكم التمزق, فينشأ الشقاق, ويحصل الطلاق, وذلك لأسباب, قد تكون معقولةً مقبولة, وقد تكون مرفوضةً مردودة, فنريد أن نتفحّص هذه الأسباب؛ لنقف على المرض والداء, ونصل إلى العلاج والدواء, لكنْ لندرك - عباد الله - أن وقوع الطلاق لا يعني بالضرورة النقصانَ من قدر الزوجة والحطَّ من مكانتها, بل ربما تكون الزوجة خيرًا من زوجها وأتقى لله منه.

معاشر المؤمنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت