أيها المسلمون:
وإن مما ينبغي على الولي تُجاه مَوْليّته: أن يستشيرها فيمن يريد أن يزوجها؛ وإلا فقد يكون الطلاق هو النتيجة لإكراهها على الزواج ممن لا ترغب فيه, وقد ثبت في الصحيحين, من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه-, أن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -- قال:"لا تُنكَح الأيِّمُ حتى تستأمر, ولا تُنكَح البكرُ حتى تستأذَن". والأيم: الثيب التي فارقت زوجها بطلاق أو موت.
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين, والعاقبة للمتقين, ولا عدوان إلا على الظالمين, واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, الإله الحق المبين, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, إمام المتقين, وخاتم المرسلين, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فيا عباد الله, اتقوا الله حق تقواه, واعملوا بطاعته ورضاه.
أيها المسلمون:
ومن أسباب الطلاق والشقاق: ما يعيشه كثير من الأزواج من حياة الجفوة والجفاء في العلاقة التي تربط بينهما, ومن الفتور والملل الذي أصبح عنوانا لهما: عاطفةٌ ضعيفة, وإحساس خامل, وود باهت, وتواصل جاف، فالمطلوب من المسلم بصفة عامة ومن الزوجين بصفة خاصة: أن يشعر كل منهما بشعور الآخر, وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه, وأن يعلم أن الغنم بمقابل الغرم, وأن الأخذ بمقدار العطاء, وأن الواجب على كل طرف أن يكون هو المبادر إلى الإحسان والحب والوفاء, وإنما يتحقق ذلك بأمور:
منها: أن يفرغ كل من الزوجين من وقتهما للآخر, وذلك في كل يوم ؛ حتى يحصل الاجتماع والالتقاء, والحديث والتحاور, فينشأ بسبب ذلك الود والمحبة, والإلف والوئام.