ولا شك أن المسلم الذي يهتدي بهدي الله عز وجل, ويقتدي برسول الله - - صلى الله عليه وسلم - -, يدرك أن المرء يخطئ ويقصر, ويقع منه الخطأ والزلل, وربما الخطيئة والخلل، ولهذا فقد أرشدنا النبي - - صلى الله عليه وسلم - - إلى كيفية التعامل حين يرى أحد الزوجين خلقا لا يرتضيه من الآخر, فقال:"لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً؛ إن كره منها خلقًا رضي منها آخر" [أخرجه مسلم] .
معاشر المسلمين:
ومن الأسباب الداعية للطلاق, والحاثة على الفراق: تفاجؤ الزوج بمستوى جمال زوجته حين يتعرف عليها ويختلط بها؛ وذلكم أنه لم يرها من قبل, فما كان يمني به نفسه لم يتحقق له، وهذه قضية مهمة جدًا عباد الله, وإن تساهل فيها كثير من الناس أو تغافلوا عنها؛ وهي حصول الزواج دون نظر أحد الزوجين للآخر والاعتماد على وصف الواصفين الذي لا يخلو في كثير من أحيانه من المبالغة أو عدم الدقة, مع كون الجمال أمرًا نسبيا, فما يستحسنه شخص قد يستقبحه آخر, وما يعجب فلانا قد لا يرتضيه الثاني.
وأما شرعنا الكريم, وديننا العظيم, فقد أكد على هذه المسألة تأكيدًا بالغًا, وأعطاها حقها من العناية والاهتمام, ويظهر ذلك جليا في النصوص الكثيرة التي جاءت تحث على نظر الخاطب إلى مخطوبته قبل الزواج بشرط عدم الخلوة بها، فقد أخرج مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -, أنه قال: كنت عند النبي - - صلى الله عليه وسلم - -, فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار, فقال له رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -:"أنظرت إليها ؟"قال: لا, قال:"انظر إليها؛ فإن في أعين الأنصار شيئا"يعني الصغر, [ أخرجه مسلم] .
وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه-, أنه خطب امرأة , فقال النبي - - صلى الله عليه وسلم --:"انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" [أخرجه أحمد وغيره] ، وزاد البيهقي: قال: فنظرت إليها, ثم تزوجتها, فما وقعت عندي امرأة بمنزلتها, ولقد تزوجت سبعين, أو بضعا وسبعين امرأة.