لقد أسهمت الفتاة المسلمة بكل جهد في نصرة الإسلام، ولذلك وصفت أسماء بنت أبي بكر بذات النطاقين، لتضحية بذلتها في الهجرة، وذلك حين شقت نطاقها بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ـ رضي الله عنه ـ ليستعينوا به في سفرهم وهجرتهم.
أما نساء قيام الليل، فالحديث عنهن يطول، ونقتطف من نسماته موقف امرأة حبيب أبي محمد الفارسي، فلقد كانت توقظه بالليل وتقول:"قم يا حبيب، فإن الطريق بعيد، وزادنا قليل، وقوافل الصالحين قد سارت من بين أيدينا، ونحن قد بقينا".
المرأة توجه الأجيال، وتصنع الرجال، فقد كان نساء السلف يوصين أزواجهن إذا خرجوا لطلب المال ، فيقلن لهم:"اتقوا الله فينا ولا تطعمونا الحرام، فإنا نصبر على الجوع ولا تصبر على النار الأجسامُ"وتقول أم سفيان الثوري لابنها:"يا بني اذهب واطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي"ثم تقول له:"يا بني إذا حفظت شيئا من العلم فانظر هل تزيد أم تنقص".
المرأة وإن كانت قارةً في بيتها إلا أنها تتحسس آلام المجتمع، وأحزان اليتامى، تشعر بمأساة الأمة فتدفع من مالها، وتنفق للخير من وقتها، تقول عائشة عن زينب بنت جحش - رضي الله عنهما:"ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب بنت جحش، وأتقى لله، وأصدق حديثا،وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالا في العمل الذي تصدق به وتقرب به إلى الله تعالى".
أتباع سيد المرسلين:
هذه صور مشرقات، وصفحات نيرات، من حياة الصالحات السابقات، فيها العظة والعبرة، لكل امرأة ترجو الله والدار الآخرة، لا سيما في أيامنا الحاضرة، فإذا أرادت المرأة المسلمة الأسوة والقدوة، فما عليها إلا النظر في سيرهن، والتأمل والاستفادة من أخبارهن، وليس لها أن تنظر إلى بعض نساء هذا الزمان، من اللائي آثرن الذنوب والعصيان، فخدشن الفضيلة وهتكن ستر الرحمن.
مدنية لكنها جوفاء…وحضارة لكنها أفياء
تدعو التهتك والسفور فضيلة…ونتاج ذاك الشر والفحشاء