وحين تكون المرأة أمّا فإن منزلتها تعظم، ويكفي أن التواضع لها سبب لدخول الجنة كما أخرج ابن ماجة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل ترك أمه يريد الجهاد:"ويحك الزم رجلها فثم الجنة"، بل إن الشارع وصى بالأمهات وبالوالدين عموما حتى بعد مماتهما فقد أخرج الإمام أحمد عن مالك بن ربيعة أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ قال:"نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما".
وإلى جانب ذلك كله فقد حافظ الإسلام على المرأة، وصانها من عبث العابثين، وطمع الطامعين، فأراد لها أن تبقى جوهرة مصونة ودرة مكنونة، ولا تمتد إليها يد مجرمة، أو كلمة آثمة، فحرّم عليها التبرج، وألزمها الحجاب، وشرع لها من الآداب، ما يصون عفتها، ويحفظ لها كرامتها.
أيها الإخوة المؤمنون:
كانت المرأة وما زالت لها أثر في التربية والبناء، والبطولة والتضحية والفداء، والمشاركة بحسن الآراء، كانت مثالا يحتذى به في القيام بعبء الدعوة، والعبادة وعلو الهمة، فهذه أم المؤمنين خديجة - رضي الله عنها - تفني شبابها سندًا للدعوة، وحاميةً للرسالة، وهي أول قلب آمن بنبي المرحمة 0
وقدمت المرأة دمها وحياتها في سبيل الله شهيدة طاهرة، بل كانت المرأة أول شهيدة في الإسلام، إنها سمية زوجة ياسر وأم عمّار - رضي الله عنهن - جميعا.
كما كانت المرأة فقيهة بارعة، عالمة داعية، يقول أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه:"ما أشكل علينا حديث قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما"فصارت ـ رضي الله عنها ـ مرجعا في كل علم ، حلًا لكل مشكلة.