فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 2086

إن الإحسان إلى الجار يكون بتأدية حقه وكف الأذى عنه وبذل العون إليه، فمن حق الجار عليك أن تسلم عليه إذا لقيته وأن تلقاه ببشاشة ووجه طلق وأن تتفقد أحواله إن كان فقيرا وتعوده إن كان مريضا وأن ترد لهفته وتصون حرمته وتحفظ غيبته، كما يجب عليك أخي المسلم أن تجتنب الافتخار والتعالي على جارك وإساءة الظن به والتجسس عليه فلا تسبب له قلقا في راحته أو اضطرابا في معيشته ولا تكن عليه حقودا أو لما أنعم الله به عليه حسودا.

أيها الإخوة المؤمنون:

إن كثيرا من الناس يأكلون ما لذ وطاب ثم لا يهمهم من أمر جارهم شيء وهؤلاء لم ينصتوا لتعاليم الإسلام ولم يمتثلوا أوامر المليك العلام يقول الله عز وجل:( { وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا } [النساء: 36] أخرج مسلم عن أبي ذر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك".

عباد الله:

إن واقع بعض الناس اليوم بعيد عن روح هذه التعاليم والآداب، فالجار لم يعد له ذلك الاحترام والتقدير فضيعت حقوقه وقطعت به الصلات فإن كان فقيرا أهمل شأنه وزهد جيرانه فيه وإن كان ضعيفا لم يتورع جيرانه عن إيذائه واستضعافه وإن كان ذا نعمة حسدوه وأبغضوه وحقدوا عليه وإذا مرض لم يعودوه وإذا احتاج لم يعينوه.

هكذا بلغت بالمسلمين القطيعة - والعقوق والبغضاء وإلى هذا الحد تمزقت علاقة الجوار والود والإخاء وغدا الكثير من الناس لا يتورعون عن إيذاء الجار بالفعل أو القول ويحرصون على إغاظته والكيد له وليتهم علموا أن ذلك من أكبر الكبائر المفضية بصاحبها إلى النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت