ألا فليحسن كل واحد منا إلى جاره وليؤد إليه حقوق الجوار كاملة وواجبات الإخوة قاطبة وذلك بكف الأذى وبذل المعروف وحسن التودد والمؤاخاة، وحذار أيها الجيران من السباب والخصام، فإن ذلك فسوق بآداب الإسلام وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" [متفق عليه] ، فالجار له حرمة عظمها الله ورسوله وبانتهاكها يضاعف العذاب ويؤدي إلى فظاعة الجرم وتنكيل العقاب.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الأمين - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين.
أما بعد:
فيا أيها الإخوة المؤمنون: اتقوا الله تعالى فيما أمر وانتهوا عما نهى عنه وزجر.
عباد الله:
لقد كان العرب في الجاهلية والإسلام يحمون الذمار ويتفاخرون بحسن الجوار وعلى قدر الجار يكون ثمن الدار والإسلام يأمر بحسن المجاورة ولو مع الكفار وشر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه وتباعد عنه من يعرفه تجنبا لضره وشر الجيران من يتتبع ويتطلع إلى العورات في سره وجهره وليس بمأمون على دين ولا نفس ولا أهل ولا مال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره" [أخرجه مسلم] فعليك أخي المسلم بإكرام جارك وتعاهده بالصلة والإنعام والبشاشة والإطعام ولا تستقل من ذلك شيئًا فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة" [متفق عليه] .
أيها المسلمون: