فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 2086

إذا كانت النصوص الشرعية قد نطقت بما مر معنا من حقوق للجار فإن تاريخنا الإسلامي يشهد كذلك بنماذج مضيئة وأمثلة رفيعة ها هو الإمام الذهبي - رحمه الله - يذكر في السير أن جارا لأبي حمزة السكري أراد أن يبيع دارا له فسئل بكم؟ فقال بألفين ثمن الدار وبألفين جوار أبي حمزة، فوجه إليه أبو حمزة بأربعة آلاف وقال: (لا تبع دراك) ، ويذكر أيضا أن الإمام أحمد - رحمه الله - سئل عن الوليد بن القاسم الهداني فقال: ثقة كتبنا عنه وكان جارا ليعلي بن عبيد فسألت يعلي عنه فقال: نعم الرجل هو جارنا منذ خمسين سنة ما رأينا إلا خيرا وقال أبو داود السجستاني:"إني لأغبط جيران سعيد بن عامر"، ألا وإن من إكرام الجار والإحسان إليه أن يأذن الجار لجاره بأن يستخدم جداره فيحمل عليه خشبة من أخشاب سقفه أو نحو ذلك، أخرج البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره"، ثم يقول أبو هريرة - رضي الله عنه -:"مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم".

أيها المسلمون:

لقد أمسى الجيران يشحون بهذا ولا يعملون بهذه الوصية وما علموا أن الجار معين وناصر وحارس وأمين، وبمراعاة هذه الحقوق تنعقد المودات وتتوثق الروابط الاجتماعية بين المسلمين وتتأكد ظاهرة من ظواهر الجسدية الواحدة بين المؤمنين، ومع هذا نلاحظ كثيرا من الناس لا يؤدون هذه الحقوق ولا يراعون هذه الوصايا فكم من مزعجات صوتية يطلقها بعض الجيران غير مراعين حقوق جيرانهم عليهم وربما يكون ذلك في أوقات الراحة والنوم وكم من قمامات يرميها بعض الجيران على أبواب جيرانهم ومنازلهم وكم يستعير بعض الناس المتاع من جيرانهم ثم لايردونه، وكم ينظر بعض الجيران إلى محارم جيرانهم بفضول قبيح ونظر مريب، وكم من رجل فاضل هجر داره ليفارق جاره ويكف عن نفسه وأهله بوائقه.

إخوة الإيمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت