إن الناظر في الشريعة الإسلامية والمتأمل في مقاصدها يجد أن المقصد الأعلى من التشريع هو المحافظة على أمور خمسة أساسية في حياة المجتمعات والأفراد بل والأمة جمعاء، وهذه الأمور هي: الدين والنفس والمال والعرض والعقل، ومن هذا المنطلق حرص الإسلام كل الحرص على حقوق العباد حفظا وصيانة وتقديرا وإكراما حتى قرر أهل العلم قاعدتهم المشهورة:"حقوق العباد مبنية على التضييق والمشاحة وحقوق الله مبنية على التيسير والمسامحة"والمولى جل وعلا ينبه على تعظيم حقوق العباد فيقول سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } [ النساء: 29 ] ، ويشير إلى ذلك ما رواه أبو حرة الرقاشي عن عمه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" [ أخرجه أحمد ] ، ويقول - صلى الله عليه وسلم - في قاعدة تشريعية عظيمة"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا" [ متفق عليه ] .
عباد الله:
وإن من الحقوق التي أرسى الإسلام أصولها ونظم قواعدها: قضية التداين بين الناس فعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن سعى في قضاء حاجة أخيه ، قضى الله حاجته، ومن فرج عن أخيه كربة ،فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما، ستره اله يوم القيامة" [ متفق عليه ] ، وعن ابن مسعود _ رضي الله عنه _ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقة مرة" [ أخرجه ابن ماجه ] .
عباد الله: