إن إقراض المحتاجين مستحب في جملته، وذلك لما فيه من نفع المحتاج وسد خلته، لكنه يكون واجبا إذا كان المقترض في حال ضرورة ، والمقرض في حال الغنى والسعة ، ويكون الإقراض حراما إذا داخله الربا أو كان القرض يصرف في معصية ، ويكون مباحا إذا كان الدافع التوسع في الأمور المباحة ، ولم تكن ثمت ضرورة ولا حاجة ، فالمقترضون ليسوا على درجة واحدة ، والمقرض يذم حين يقدم على الإقراض المحرم أو يترك الإقراض الواجب ، ويعاتب حين يترك الإقراض المستحب ، وهذا مقيد بحال المقترض إن كان حسن الأداء وإلا فلا يلام الإنسان ولا يؤاخذ إن هو ترك إقراض المماطلين ، محافظة على ماله وحقه لئلا يضيع.
ومن جهة أخرى فإن الإسلام حذر كل الحذر من التهاون في أداء الدين أو المطل والتأخير في قضائه أو التساهل وعدم الاكتراث في أدائه، فديون الناس وحقوقهم في نظر الإسلام أمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة يقول المولى جل وعلا { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } [ النساء: 58 ] ، وقد بوب البخاري عليها في صحيحه"باب أداء الديون"، والله سبحانه يأمر عباده أمرًا جازمًا بقوله تعالى { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ } [ البقرة: 283 ] وقال سبحانه { أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ } المائدة: 1 ].