بل جاء التشديد من الشرع في التهاون برد الحقوق والديون حتى استثناه الله جل وعلا من قاعدة المكفرات الذنوب وما حيات الخطايا الحوب، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"القتل في سبيل الله يكفر كل شئ إلا الدين" [ أخرجه مسلم ] ، وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -كان يؤتى بالرجل المتوفي عليه الدين، فيسأل:"هل ترك لدينه قضاء ؟"فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال:"صلوا على صاحبكم"، فلما فتح الله عليه الفتوح قال - صلى الله عليه وسلم:"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين فعليّ قضاؤه" [ متفق عليه ] ، وامتناع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك لأن صلاته شفاعة، وشفاعته لا ترد، بل هي مقبولة ، والدين لا يسقط إلا بالتأدية.
إخوة الإسلام:
إن المطل من الغني في أداء الدين ظلم شنيع ، والتسويف والتأخير في توفية الحق عند الوجدان اعتداء فظيع، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"مطل الغني ظلم" [ متفق عليه ] ، وعن الشريد بن سويد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" [ أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه ] ، ألا وإن ثمت توجيهات ربانية ، ووصايا نبوية في قضايا الدين، تنطلق من قاعدة الإحسان والرحمة والشفقة وتنبثق من أصل اليسر والمرونة والسعة:
منها الحرص على أن لا يطلب الدين إلا عند الحاجة إليه، مع عزيمة صادقة على الوفاء، ونية طيبة في القضاء، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله" [ أخرجه البخاري ] .