أيها المسلمون: وحين نقول: إن الله تعالى هو الخالق ، فإن معنى الخلق هو الإيجاد من العدم قال تعالى (هَلْ أَتَى عَلَى الإنسان حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) (الإنسان:1-2) .
ولهذا لما حآجَّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام النمرود بأن الله تعالى يحيي ويميت وادّعى النمرود أنه يحيي ويميت لم يلتفت إبراهيم إلى دعواه هذه، لأن إبراهيم إنما قصد الإيجاد من العدم، وأما النمروذ فإنه أتى باثنين قد حكم عليهما بالقتل ، فعفى عن أحدهما ونفذ الحكم على الآخر ، فأعرض إبراهيم عن هذه الجهالة وأتاه بحجة أخرى دامغة ( قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (البقرة: من الآية258) .
ثم أيها المسلمون: تعالوا بنا نتأمل في عظيم خلق الله تعالى وصنعه، حيث أمرنا سبحانه بذلك فقال: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الأياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) (يونس:101) .
فإذا أتينا إلى الآيات الكونية، وتأملنا في ملكوت السموات والأرض وما بينهما ، لوجدنا العجب العجاب.
تباركت يا من أبدع الخلق صنعة ويا من له الآيات بالحق تشهد
تسير على وفق المشيئة مثلما قضيت لها من قبل لا تتردد