فهذه السماوات السبع خلقها الله تعالى بغير عمد، وخلق من الأرض سبعًا أيضًا، وزيّن السماء الدنيا بالنجوم والكواكب، ومن أعظمها الشمس والقمر، قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ) أي اختلاف واضطراب (فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) (الملك:3) أي تشقق أو تصدع (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ) (الملك:4-5) .
إن الشمس - يا عباد الله - لو اقتربت منا شيئًا يسيرًا لاحترقنا، ولو بعدت عنا شيئًا يسيرًا لتجمدنا، فسبحان من أجرى كل شئ بقدر.
وهذه الحبة الجامدة تلقى في التربة، فإذا بها تنفلق وتضرب بجذورها في الأرض، فيخرج منها حياة تتمثل في الزروع والثمار التي ينتفع بها الإنسان والحيوان، وفي كل يوم ينبلج الصباح بنوره الجميل فإذا هو النهار، ثم يعقبه ليل يسكن الناس فيه ويهدؤون من زحمة العمل ، قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (الأنعام:95-96) .