وانظروا إلي عظيم خلق الله في السحاب كيف يصرفه ويخرج منه البرد والمطر (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) (النور:43) / ويقول تعالى (وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) (النحل:65) .
تأملوا في الجبال الشامخات التي جعلها الله تبارك وتعالى أوتادًا للأرض أن تميد بمن عليها قال تعالى (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) (الأنبياء:31) ، وقد اكتشف العلم الحديث أن الجبال للأرض كالأوتاد التي للخيمة سواء, فإن عمق الجبال في الأرض يساوي طولها الذي على الأرض.
أيها المسلمون: وإذا أتينا إلي خلق الإنسان فما أحسنه من خلق وما أعظمه، وقد أمر سبحانه بالتبصر فيه فقال - عز من قائل - (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ) (الذريات:20) أي آيات أيضا من مبدأ خلقكم إلى منتهاه ، وفيما جعله الله تعالى في تركيب خلقكم (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) (الذريات:21) .
فقد جعل الله تعالى له عينين، ولسانًا وشفتين، ويدين ورجلين، وجعله قادرًا على السمع والبصر، والعقل والحركة والإرادة، والتمتع بما وهبه الله تعالى في هذه الحياة (يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) (الانفطار:6-8) .
قال قتادة - رحمه الله -"من تفكر في خلق نفسه عرف أنه إنما خلق ولينت مفاصله للعبادة".