ومِن هنا كانت محاربة الإسلام لكل ما يخدش جناب التوحيد, أو يتعرض لجانب الإيمان, فحرم ديننا العظيم السحر تعلمًا أو تعليما, بل وعدّه من الكفر بالله تعالى؛ فقد ذكر الله عز وجل في كتابه الكريم, ما افتراه بنو إسرائيل من الكذب والبهتان على نبي الله تعالى سليمان عليه الصلاة والسلام, مِن أنه كان يعلم السحر ويتعاطاه, فقال تعالى: { وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ } أي: اتبع اليهود ما تكذب به الشياطين على عهد ملك سليمان من تعاطيه السحر { وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ } إلى أن قال سبحانه: { وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ } [ البقرة: 102] أي: من نصيب في الآخرة { وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } [البقرة: 102] .
فدلت الآية على تحريم السحر, وهو محرم كذلك في جميع شرائع الرسل عليهم الصلاة والسلام, كما قال تعالى لنبيه موسى عليه السلام: { وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } [طه: 69] .
ومما ورد في التحذير والتنفير من السحر: ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما, عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اجتنبوا السبع الموبقات"وذكر منها: السحر.
أيها المسلمون: