إنّ السحر عبارة عن عزائمَ ورُقًى وعُقَدٍ تؤثر في القلوب والأبدان, فتكون سببًا في المرض والهلاك, والتفريقِ بين المرء وزوجه, ولكن لا يكون ذلك إلا بإذن الله عز وجل, كما قال تعالى: { فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ } [البقرة: 102] , وقال سبحانه: { وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ } [الفلق: 4] , يعني السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفثن في عُقَدهن, وفي هذا دلالة على أن للسحر حقيقة وإلا لم يأمر الله تعالى بالاستعاذة منه.
عباد الله:
لِنعلم أن الساحرَ عرّافٌ وكاهنٌ؛ لأنه يدعي معرفة علم الغيب, فيخبر المسحور بشيءٍ من ماضيه وربما مستقبله, والحقُّ: أنه لا يعلم الغيب إلا الله تعالى رب العالمين, قال عز وجل: { قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ } [النمل: 65] , وقال سبحانه ذاكرًا كلام نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: { وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ } [الأعراف: 188] .