فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 2086

واعلموا، يا راعاكم الله، أن كل يد تبطش من جراء هذه السموم، وكل نفس تزهق، ومال يتلف، وصحة تتدهور، على المروجين كفل من وزرها، فهم أدوات فساد، سخرهم إبليس لإفساد البلاد والعباد، ألا فليتقوا الله وليتذكروا وعيد من لا يخلف الميعاد: { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [النور: 19] وهذا فيمن أحب، فكيف بمن سعى وأجلب.

أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه خير الغافرين.

الخطبة الثانية

الحمد لله بارئ النسم، الحليم المتجاوز عن زلة عبده إذا ندم، اللطيف بعبده إذا اشتكى ما أصابه من ألم، وأشهد أن لا إله إلا الله خلق الإنسان من عدم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد العرب والعجم، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واستمسكوا بالعروة الوثقى، واعلموا أن الطرق لإنقاذ المدمنين كثيرة والوسائل عديدة، وذلك بسؤال المختصين من أهل الخبرة والآراء السديدة.

وإن أجدى هذه الوسائل، تقوية الوازع الديني لدى المتعاطي، هذا الوازع الذي رأيناه يريق الخمر في شوارع المدينة أنهارا، بمجرد أن طرق سمعه نبأ تحريم الخمر والأمر باجتنابها: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [المائدة: 90] ،فنادى مناد:"ألا إن الخمر قد حرمت"أخرجه البخاري، فقال أحدهم:"فما دخل علينا داخل ولا خرج منا خارج حتى أهرقنا الشراب وكسرنا القلال، قال: وبعض القوم شربه في يده أراقها قائلا: انتهينا ربنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت