إذًا فخشية الله تبارك وتعالى دليل لين القلب ورقته, كما أن انتفاء الخشية دليلُ قسوة القلب وغلظته, فما أعجبَ حالَ الإنسان حين يصل به الجمود إلى عدم التأثر بكتاب الله تعالى الكريم, وأن لا يشعر بعِظم خالقه المجيد, الذي تخاف منه الملائكة, وتتصدع من كلامه الجبال لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر:21] .
أيها المسلمون:
إن صفة المسلم الصادق, والمؤمن الحق, أنه يخشى ربه ومولاه, بل تجد أن هذا هو الغايةُ في إيمانه وتقواه, فلا يقول قولًا أو يعمل عملًا إلا وهو يراقب الله تعالى فيه, سواء أكان في عملٍ صغير أم كبير, في ليلٍ أو نهار, في سرٍّ أو علن, فالخشية وصفٌ لصيقٌ بالمؤمن لا ينفك عنه, قال تعالى في وصف المتقين: الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ { [الأنبياء: 49] , وقال سبحانه: } قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ { [المؤمنون: 1, 2] , والخشوع هو أثرٌ للخشية, وقال تعالى عن آل زكريا - عليهم السلام: } فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الأنبياء: 90] .
عباد الله:
وبسبب الخشية من الله تعالى كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرامُ يبكون, ويجتهدون في العبادة.