فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 2086

ثبت في مستدرك الحاكم وغيره, عن زيد بن أرقم رضي الله عنه: أن أبا بكر رضي الله عنه استسقى (أي طلب الشراب) , فقُدِّم له قدحٌ من عسلٍ مشوبٍ بالماء, فلما رفعه إلى فيه بكى حتى أبكى من حوله, فسكتوا وما سكت, ثم ازداد بكاؤه رضي الله عنه فبكى من حوله, فسكتوا بعد ذلك وسكت, فقالوا: يا أبا بكر, يا خليفة رسول الله: ما الذي أبكاك ؟ قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس معنا أحد وهو يقول بيده: إليكِ عني إليكِ عني! فقلت: يا رسول الله: من تخاطب وليس هاهنا أحد ؟! قال: هذه الدنيا تمثلت لي, فقلت لها: إليكِ عني إليكِ عني, فقالت: إن نجوتَ مني فلن ينجو مني مَن بعدكَ. [قال أبو بكرٍ لمن حوله] : هذا الذي أبكاني.

وكان القانت عثمان رضي الله عنه إذا وقف على قبر يبكي حتى تخضلَّ لحيتُه من البكاء, أي تبتلّ, وكان يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ما رأيت منظرًا إلا والقبر أفظع منه", وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"القبر أول منزل من منازل الآخرة, فإن نجا منه فما بعده أيسر, وإن لم ينج منه فما بعده أعظم"أخرجه أحمدُ وغيره.

وعن بلال بن الحارث المزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يَظن أن تبلغ ما بلغت, يَكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم يلقاه, وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يَظن أن تبلغ ما بلغت, يَكتب الله تعالى عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه". فكان علقمة - راوي هذا الحديث عن بلال - يقول: كم من كلام قد منعَنِيهِ حديثُ بلاِل بن الحارث. أخرجه أحمد وأهل السنن إلا أبا داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت