إن من جملة جوامع الكلام، الذي أوتيه خير الأنام، عليه أفضل الصلاة والسلام: قوله:"اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن"أخرجه أحمد والترمذي من حديث أبي ذرٍّ ومعاذ بن جبل - رضي الله عنهما -.
فتأمل رحمك الله، وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي جمع فيها أصول المعاملات، وأودع فيها أسس المعاهدات، فالعهد الذي بينك وبين المولى: أن تتقيه حقَّ التقوى.
قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - في قول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102] "أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر".
وتأمل حفظك الله بالطاعة، وجنبك التفريط والإضاعة: قول النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم:"اتق الله حيثما كنت"، فكم ممن حفظ الله تعالى في الحضر، وانتهك حرمته في السفر؟
وكم ممن حفظ الله تعالى في النهار، فإذا أسدل الليل الستار، وتوارى عن الأنظار، هتك الأستار؟
وكم ممن حفظ الله تعالى إذا شهده الناس، فإذا غاب عن أعينهم تدثر بثوب الجهل والزور والاختلاس؟
فهل اتقى الله حيثما كان، من هذا حاله؟ ومن عَلِمَ ما هي عاقبته ومآله؟ وهذا خير الأنام - صلى الله عليه وسلم - يسأل الرب، أن يحفظه في الشهادة والغيب، كما أخرج النسائي من حديث عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو: اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق: أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضراء مضرة، ومن فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين".