إذا ما خلوتَ الدهرَ يومًا فلا تقلْ……خلوتُ ولكنْ قلْ عليَّ رقيبُ
ولا تحسبنَّ اللهَ يَغفلُ ساعة……ولا أنَّ ما تُخفي عليه يغيبُ.
فإذا أصلحت يا عبدالله العهد الذي بينك وبين الله، فأقبل على نفسك التي بين جنبيك، وامح ما نظرته بعينيك، وسمعته بأذنيك، وبطشته بيديك، ومشيته برجليك، [وأتبع السيئة الحسنة تمحها] .
فكلما أثقلتَ كاهلك بالذنوب، وجهلتَ على نفسك بالكبائر الحُوب: فتب إلى علام الغيوب، (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) [الشورى: 25] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يحكي عن ربه عز وجل قال:"أذنب عبدٌ ذنبًا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي ربِّ، اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب، فقال: أي ربِّ، اغفر لي ذنبي. فقال: تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت، فقد غفرت لك"أخرجه مسلم.
فإذا أصلحت العهد الذي بينك وبين نفسك، فأقبل على من حولك،"وخالق الناس بخلق حسن"وابذل لهم النَّدى، وكُفَّ عنهم الأذى، وصل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك.
فمتى ما خالق الإنسان الناس بالإحسان: فقد كمل له الإيمان، وثقل به الميزان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أكمل المؤمنين إيمانًا: أحسنهم خلقًا، وخيارهم خيارهم لنسائهم"أخرجه أبوداود والترمذي.
وأخرج الترمذي عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما من شيء يُوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة".