يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" [أخرجه البخاري] ، وأن خير الناس من صفت لله سرائرهم، وتوثقت عرى المحبة والمودة بينهم، فإذا فقدوا هذه الروح، تعرضوا للبأساء والضراء، وزلزلوا زلزالًا لا يثبت على قدم، ومن هنا عمل الإسلام على تقوية الصلات بين المؤمنين ليكونوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، فلا تحاسد بينهم، ولا تباغض بين قلوبهم.
ألا وإن لحسن الظن فوائد عظيمة ينبغي الوقوف عليها، منها: أنه طريق موصل إلى الجنة، وأنه دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام، ومنها أنه يولد الألفة والمحبة بين المسلمين، ويهيئ المجتمع الصالح المتماسك ويحقق التعاون بين أفراده، ومنها أنه برهان على سلامة القلب وطهارة النفس وعلامة على حسن الخاتمة، ومنها أنه لا يأتي إلا عن معرفة قدر الله ومدى مغفرته ورحمته، بالإضافة إلى أنه يحافظ على أعراض المسلمين، قال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ:"لا تظنن بكلمةٍ خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرًا، وأنت تجد لها في الخير محملا".
ويا عبد الله عليك أن تنبه من تخشى سوء ظنه، حتى تطفئ وسوسة الشيطان له عليك، وشاهد ذلك، تنبيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجلين من الأنصار عندما رأياه ومعه صفية فأسرعا، فقال لهما رسول الله:"على رسلكما إنها صفية بنت حيي"فقالا: سبحان الله يا رسول الله ! قال:"إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت إن يقذف في قلوبكما شرًا ـ أو قال شيئًا ـ" [متفق عليه] ، ويتأكد ذلك في حق العلماء، والمربين؛ لأنهم قدوة للناس.
أيها الأحباب: