فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 2086

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله رب العالمين، فهي وصية الله للأولين والآخرين، { وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا } [النساء:131] .

فاتقوا الله حقَّ تقاتِه، واعلموا أنه لا فوز إلا في طاعتِه، ولا عزَّ إلا في التذلل لعظمتِه، ولا غنى إلا في الافتقار إلى رحمتِه، إذا سُئِلَ أثاب، وإذا دعي أجاب، غرس في النفوس الفطر السليمة، وركب في الرؤوس العقول المستقيمة، وأقام على العالمين حجته، وبيَّن لهم أجمعين محجته، وبعث فيهم رسله الكرام، وشرع لهم شرائع الأحكام.

وقد افترضَ اللهُ تعالى على العبادِ طاعة رسله وتعزيرَهُم، ومحبَّتَهُم وتوقيرَهُم، وأمرَ بالقيامِ بحقوقِهِم، ونهى عن مخالفتِهِم وعقوقِهِم، ولن تزول قدما عبد بين يدي رب الأرباب، حتى يتوجه إليه الخطاب: { مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ } [الشعراء:75] ؟ و { مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ } [القصص:65]

فجواب الأولى { مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ } [الشعراء:75] بتحقيق شهادة لا إله إلا الله؛ معرفة وعملًا وإقرارًا، وجواب الثانية { مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ } [القصص:65] ، بتحقيق شهادة أنهم رسل الله؛ إتباعا وتأسيًا وائتمارًا، فبحسب متابعة الرسل الكرام؛ عليهم الصلاة والسلام: تكون في العاجلة الهداية والنجاح، وفي الآجلة النجاة والفلاح.

وربنا العزيز الغفار؛ يخلق ما يشاء ويختار، واختيار الرب: دالٌّ على وحدانيته وكمال حكمته وعلمه وقدرته بلا شك ولا ريب، وقد اختار الله تعالى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم من ولد آدم، ثمَّ اختار منهم الرُّسل عليهم السَّلام، ثم اختصَّ منهم خمسة وعشرين، وهم المذكورون في محكم الكتاب المبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت