من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرحٍ بميِّتٍ إيلامُ
بارك الله لي ولكم في الفرقان والذكر الحكيم، ووفقنا للاعتصام به وبما كان عليه النبيُّ الكريم؛ من الهدي القويم؛ والصراط المستقيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله الغفورَ الحليم، لي ولكم من كل ظلم وجرم فتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ ذي الجلالِ والإكرام، والنوال والإفضال والإنعام، له المنن الجسام؛ والأيادي العظام، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ لهُ الملكُ القُدُّوسُ السلامُ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه خيرُ الأنام، صلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِه الكرام، الذين جعلَهم اللهُ لمن بعدهم كالعافيةِ للأجسام، وكالمصابيحِ للظَّلام.
أما بعد:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [المائدة:35] .
عباد الله الأخيار:
إذا كانت سعادة العبدِ في الدَّارين؛ معلَّقةً بمعرفة هدي النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - معرفةً لا شكَّ فيها ولا مَيْن: وجب على كلِّ من نصح نفسه وأحبَّ نجاتها، ورام نعيمها وسعادتها: أن يعرف من نبيِّه وحبيبه وخليله أخباره، حتى يقتفي سننه وهديه وآثاره، والنَّاس في معرفة هدي النَّبيِّ المعصوم: ما بين مُستقلٍّ ومستكثرٍ ومحروم، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
وإذا أردت يا عبدالله أن تتعرَّف على نفسك وأنَّها على سنن أيِّ الطَّرائق الثلاث، حتى تُثير عزمك السَّاكن إلى الاتِّباع وتسير إلى مُتابعة حبيبك سير الحاثِّ: فاسمع إلى ما يُشنِّف الأسماع، ويُهذِّب الطِّباع، ويدعوها إلى الاتِّباع: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [آل عمران:31] .