فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 2086

إن جميع الأنبياء والمرسلين متفقون على إفراد الله تعالى بالتوحيد؛ وتنزيهه عن الشرك والتنديد، كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الأولى والآخرة. قالوا: كيف يا رسول الله؟ فقال: الأنبياء إخوة من علات، وأمهاتهم شتى، ودينهم واحد، فليس بيننا نبي"، وأولاد العلات: هم إخوة من أبٍ واحدٍ وعدة أمهات.

وذلك أن توحيد رب العالمين: هو الدين الذي بُعِثَ به جميع الأنبياء والمرسلين، وضُمِّنَ في كلِّ كتاب مبين، قال الله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [الأنبياء:25] ، فمقاصدهم مُؤتلفة، وشرائعهم مُختلفة، وكلها متضمنة للحجة الدامغة، ولا تخرج في أوامرها ونواهيها عن الحكمة البالغة.

عباد الله الكرام:

إن الألباب والعقول، مضطرةٌ لمعرفة سيرة الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ، لأنَّه لا سبيل إلى السَّعادة والنَّجاح؛ ولا طريق إلى الأنس والفلاح، في العاجلة والآجلة: إلا في تصديق الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، والانتهاء عمَّا نهى عنه وزجر، وأن لا يُعبد الله إلا بما شرع وقرَّر، فهو الميزان الرَّاجح الذي تُوزن به الأقوال والأخلاق والأعمال، وبمتابعته يتميَّز الهدى من الضَّلال، فالضَّرورة إلى معرفة هديه أعظم من ضرورة الأبدان إلى الأرواح، والعيون إلى النُّور الوضَّاح.

فما حال المُعرضِ عن سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إلا كحال حوتٍ فارق الماء، ووُضع في مُقلاةٍ تحت الهواء، هذا حال العقول؛ إذا فارقت هدي الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ، بل أفظع وأشنع وأروع، ولكن لا يُحسُّ بهذا إلا قلبٌ واعٍ، وأما قلبٌ في ظلم الخداع والضَّياع: فيراه النَّاظر؛ بما صوَّره الشَّاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت